جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٥ · صفحة ٣١

5- أن اللغات محدودة متناهية: لأنها بحسب ما توصل إليه المتواضعون عليها من المعلومات، فلو لم يكن لهم مجال في استخدام الألفاظ إلا في حقائق معانيها لوصل بهم الأمر إلى الحرج والضيق بسبب العجز عن التعبير عما وراء معلوماتهم تلك، ولكن الله تعالى جعل لهم في مجازات العبارات مخرجا من هذا الضيق، وقد خاطبهم بهذا الإسلوب الذي ألفوه في التعبير ليكون ذلك أساساً لهم في الخطاب من ناحية، وليتمكنوا من ناحية أخرى من حمل تلكم العبارات على النمعاني المستجدة التي لم تكن معهودة في أسلافهم إبان نزول الكتاب؛ لأن الله تعالى لم يجعله خطابا خاصاً لتلك الأمة وحدها، وإنما يشملها وأعقابها ما بقي من هذا الوجود الإنساني الذي يزخر بالمستجدات.

- تباين الناس في الاعتقاد والتصورات بحسب تباينهم في فهم متشابه الكتاب: وبهذا يتميز المحق من المبطل تحقيقا لسنة الله في إختلاف عباده وانقسامهم إلى حزب هدى وحزب ضلال:

{وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴿118﴾ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} هود 118، 119، وقد وضح هذا في تشبث النصارى بمتشابه التنزيل حتى احتجوا لدعواهم بنوة عيسى عليه السلام لله رب العالمين بما أنزل الله على نبيه عليه الصلاة والسلام فكان ذلك سببا في نزول الآية الكريمة، وهكذا شأن الذين يتبعون ما تشابه من هذه الأمة متصامِّين عن نداء المحكم بالحق والرشد.

١٬٤٢٩ / ١٬٤٤٧