جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٥ · صفحة ٤٠وأما كثرة السؤال عن المُتشابه فقد تؤدي إلى اللبس والإرتياب عند كثير من الناس لاسيما الجهلة والعوام، فلذلك كان حريًَّا بمن كان ذلك منه أن يزجر أو يُؤدب كما روي عن عمر – رضي الله عنه – في صبيغ، وحكى القرطبي في تفسيره عن أبي بكر الأنباري قوله: وقد كان الأئمة من السلف يُعاقبون من يسأل عن تفسير الحروف المُشكلات في القرآن الكريم، لأن السائل إن كان يبغي بسؤاله تخليد البدعة وإثارة الفتنة فهو حقيق بالنكير وأعظم التعزير، وإن لم يكن ذلك مقصده، فقد استحق العتب بما اجترم من الذنب، إذ أوجد للمنافقين المُلحدين في ذلك الوقت سبيلاً إلى أن يقصدوا ضعفة المسلمين بالتشكيك والتضليل في تحريف القرآن عن مناهج التنزيل، وحقائق التأويل، فمن ذلك ما حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي: أنبأنا سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن يزيد بن حازم عن سليمان بن يسار أن صبيغ ابن عسل قدم المدينة، فجعل يسأل عن مُتشابه القرآن وعن أشياء، فبلغ ذلك عمر – رضي الله عنه – فبعث إليه عمر فأحضره، وقد أعدَّ له عراجين من عراجين النخل، فلما حضر قال لع عمر: من أنت؟ فقال: أنا عبدالله صبيغ، فقال عمر – رضي الله عنه -: وأنا عبدالله عمر، ثم قام إليه فضرب رأسه بعرجون فأشجَّه، ثم تابع ضربه حتى سال دمه على وجهه، فقال: حسبك يا أمير المؤمنين، فقد والله ذهب ما كنت أجد في رأسي (4).
وقد اختلفت الروايات في أدبه كما أفاد القرطبي، وأفاد أيضًا أن الله تعالى قد ألهمه التوبة وقذفها في قلبه فتاب وحسنت توبته " (5 ).