جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ١٥١فالله تعالى يقول: ( وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) ( الروم/47) ويقول: ( وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ ) ( الحج/40- 41) ويقول عز من قائل: (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) ( غافر/51) فالإيمان الراسخ في القلب المسيطر على الوجدان والجنان الموجه للجوارح هو السبب الأقوى في النصر والتمكين وهذا الإيمان يعني رفض جميع الألهة المختلفة التي تعبد من دون الله سواء كانت من البشر أم من الهواة أم من المطامع، وذلك واضح من قوله سبحانه: ( يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ) ( النور/55) والسلف الصالح عندما فتحوا الأرض فتحوها بعزائم الإيمان وبسلام اليقين ولم يكونوا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا وإنما كل همهم إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولذلك لم يكونوا يفتحون أعينهم على شيء من متاع الحياة الدنيا فلم يكن همهم جمع الغنائم بل تساوي التبر والتراب في ميزانهم وبمثل هذه المبادئ استحقوا النصر من الله فأصبحت الأرض ترتجف من هيبتهم فقد صدقوا الله فصدقهم الله ونصروه فنصرهم وكانت قلوب أعدائهم تجف من سماع أخبارهم وألسنتهم تلذ بذكر محاسنهم فسارت بأخبارهم الركبان وبهرت فتوحاتهم عظماء التاريخ من بعدهم حتى إن كبار القادة في العصر الحديث وقفوا حيارى مشدوهين أمام عظمة تأريخهم وسعة فتحهم ومن هؤلاء القائد الفرنسي نابليون القائل" لقد افتتح العرب نصف الكرة الأرضية في ذلك الوقت وعدم وجود وسائل إعلام تمكنهم من بث دعوتهم في أوساط الشعوب والأمم إلا الكلمة وحدها التي تخرج من لسان أحدهم فلا تلبث أن تغزوا العقول وتستوي على