جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

القلوب لأنها تستمد قوتها من صدقها فلا تخرج الكلمة من أفواههم إلا وقد صدقتها أعمالهم فتخرج نورا يسطع يضيء شعاعه القلوب المظلمة ويفتح العقول المغلقة فلا تلبث العقول والقلوب أن تتفاعل معها وتستجيب لندائها وقد اتصف أولئك المؤمنون فيما اتصفوا به بالصبر والحلم والأناة والحكمة وكانت هذه الصفات مفاتيح المغاليق الرفيق الأعلى حتى صاروا يطرقون أبواب الصين في الشرق وأبواب فرنسا في الغرب ولولا ما نكب به المسلمون من انحراف قادتهم السياسيين عن الحق وتنكبهم عن الصراط السوي بإخلادهم إلى الدنيا وانغماسهم في الترف لخفقت رايات الإسلام في هضاب أوربا كلها ولنعمت الإنسانية بحضارة الإسلام التي تنضح بالرحمة وتفيض بالخير ويجد الإنسان البائس في ظله الوارف راحة الضمير وطمأنينة النفس وهدوء البال.

هذا وثم الكثير في القرآن من الأخبار الغيبية التي فسرها الزمن تفسيرا واضحا لا غموض فيه يؤكد إعجاز هذا الكتاب.

ولعل بعض الناس يتوهمون أن بإمكان البشر التنبؤ عن المستقبل اغترارا بما يقوله الدجالون من الفرى، والواقع أن الغيب لله فليس بإمكان المخلوق الحكم على المستقبل إلا استنادا على إخبار الله تعالى وكثيرا ما باء الدجالون بالفشل عندما يكشف المستقبل عن إفكهم ويتضح بهذا البون الشاسع بين خبرهم وخبر القرآن الكريم الذي لا يمكن إلا أن يأتي المستقبل شاهدا على صدقه وإن وافقوا الحقيقة في خبرهم فذلك من الشاذ الذي لا حكم له وما هي إلا مصادفة لم يحيطوا بها علما وقد سبق أن قال المنجمون إن عمورية لن تفتتح في عهد المعتصم إلا عند نضج التين والعنب واقترحوا على جيوش المسلمين أن ينتظروا إلى ذلك الوقت المحدد فلم يصغوا إليهم وتم الفتح قبل نضج التين والعنب وقد حمل على هؤلاء الدجالين الشاعر أبو تمام في قصيدته التي افتتحها بقوله:

١٥٢ / ١٬٤٤٧