جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

والتاريخ في العصر يعتمد على الفلسفة العلمية التي لم تكن معلومة من قبل لدى المؤرخين القدامى ويستدل بالحفريات والآثار على إثبات ما يثبته وإنكار ما ينكره، وقد جاء هذا المسلك في البحث من شواهد الإعجاز القرآني في قصصه ولسنا بحاجة إلى ما يثبت صدق القرآن فإن إيماننا القاطع بأنه كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد لا يدع مجالا للشك في كل ما يخبر به وإنما نريد بذلك إقامة الحجة على الجاحدين الذين لا يصدقون بالدليل إلا إذا كان ماديا ملموسا وفي هذا أيضا طمأنينة لقلوب المؤمنين كما حكى الله عن إبراهيم عليه السلام قوله( وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) ( البقرة/260) .

5- الإعجاز الإئتلافي

لقد كان نزول القرآن الكريم في ثلاثة وعشرين سنة: ثلاث عشرة منها بمكة وعشر بالمدينة وكان يواجه في نزوله ظروفا مختلفة ويعالج مشاكل متنوعة ويقاوم تحديات متجددة وتأتي فيه ألوان من القضايا، ففيه الأمر والنهي والوعد والوعيد والوعظ والتذكير والقصص والأمثال وخبر الماضي والحاضر والمستقبل ومع ذلك فإن بعضه يشد بعضا لا تجد فيه ما يدل على التناقض أو يشير إلى الاختلاف ولو كان كلام بشر لتعذر أن يصل إلى هذا الحد من الائتلاف والترابط إذ ليس من المعقول ألا يسجل على كلام إنسان في ظرف عقدين من السنين شيء من التناقض والاختلاف لا سيما وهو يواجه أحوالا متباينة.

١٥٣ / ١٬٤٤٧