جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ١٥٧والشبهات الواهية بأن هذا القرآن الذي يزعمون افتراءه منزل ممن يعلم السر في السموات والأرض دليل على انطوائه على عجائب السموات والأرض الدالة على عجز المخلوقين، ولو تضافرت جهودهم عن الإتيان بمثله وإنما هو تنزيل ممن يعلم أسرار الوجود ويحيط بدقائقه.
العلم الحديث ومعجزة القرآن
ولقد أخذت هذه الحقائق تتكشف برهة بعد أخرى بما لا يبقى معه شك في عجز المخلوقين عن مثله، وقد اتضح ذلك لغير المسلمين فأذعنت ألسنتهم وأقلامهم لمعجزة القرآن، وإن لم يحالفهم التوفيق فيتبعوا نوره ومن بين هؤلاء الدكتور(موريس بوكاي) الذي سبق أن ذكرته وقد ألف في ذلك كتابا سماه "العلم في التوراة والإنجيل والقرآن" أوضح فيه تعذر كون القرآن من عند الناس واستحالة كونه غير منه شيء، وأثبت فيه أن الكتابين السابقين قد أصابهما كثير من التحريف والتبديل وقد استبصر في بحثه هذا بنور العلم الحديث، هذا وقد وقف المفسرون حيال هذه الاكتشافات مواقف متباينة فمنهم المفرط ومنهم المفرّط ومنهم المعتدل أما المفرطون فهم مع تلك النظريات ولو لم يحتملها لفظه وهم- وإن كانت لهم نية ما تتناسخ ويقضي بعضها على بعض أو يعدل بعضها بعضا فإذا فسر القرآن بشيء من هذه النظريات ثم نسخت النظرية بنظرية أخرى كان ذلك سببا لتعويض القرآن للرد والتكذيب.