جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ١٥٨وأما المفرطون فهم قوم اقتصروا على آراء السلف في التفسير، وعصبوا أعينهم عن العلم الحديث ودلائله، وأما المعتدلون فهم الذين جعلوا القرآن هو الأصل وحملوا عليه الحقائق العلمية التي دلت عليها آياته دلالة واضحة دون النظريات التي قبلوه، وما كان مدلولا عليه بها دلالة غامضة قبلوه بتحفظ، خشية تعريض كتاب الله للتعديل والتبديل، وفي نظري أن هذا المنهج هو المنهج الوسط، إذ لا سبيل لأن نغمض أعيننا عن الحقائق العلمية الثابتة التي دل عليها القرآن أو أشار إليها، ونتمسك بأقوال الماضين التي حشيت بكثير من الإسرائيليات الزائفة مع أن القرآن نفسه واضح في أن آيات الله الكونية ستتجلى للناس بصدقه وستقطع ألسنة الجاحدين بما يتكشف منها من الشواهد القاطعة بإعجازه، كما أنه لا سبيل للي أعناق الآيات حتى تخضع لنظرية هذا أو ذك من قوم كثيرا ما يبنون نظرياتهم على نظرتهم المادية القاصرة إلى الكون والحياة، ومما لا شك فيه أن خوض هذا العباب المتلاطم الرهيب يستلزم خبرة ودراية ولست جديرا بمثل هذا الأمر، فإني لم أتخصص في نوع من أنواع هذه العلوم، بل لم يكتب الله لي أن ألتحق بدراسة نظامية ولم أتمكن من الوقوف على مختبر للنظر في حقيقة علمية وما بضاعتي من إلا مزجاة، غير أني أستعين الله تعالى في التحدث عن نماذج من الإعجاز العلمي في القرآن بحسب ما وصل إليه من خلال مطالعاتي لما قاله الكاتبون المتخصصون في الدراسات العلمية، وإلى القارئ الكريم ما نسخ للذهن منها:_ >>>>>>
نماذج من الإعجاز العلمي