جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ١٦١

والعلم الجديد يفسر لنا بوضوح مقصود الآية حيث يقرر أنه لا تنبت خلية من خلايا اللحم حتى تتكون جميع خلايا العظام، وتبين الآية تحول الجنين بعد ذلك إلى خلق آخر حيث تجتمع فيه صورة الإنسان وتنفخ فيه الروح، وفي هذا ما يشير إلى أن الإنسان يتميز عن غيره في الرحم بعد سلسلة الأطوار التي يمر بها أول ..أما قبل ذلك فلا يتميز جنين الإنسان عن غيره من الأجنة، فهل يعقل أن يكتشف عن هذه الحقيقة الغيبية رجل أمي نشأ في بيئة بدائية لا تعرف العلم ولا تتصوره وفي عصر كان فيه البشر كلهم بعيدين عن تصور حقائق الكون على طبيعتها ما عدا الأمور الظاهرة، أو ليس في دراسة هذه الآية الكريمة ومقابلة ما فيها بالاكتشافات العلمية ما يكفي دليلا لمن استبصر أن هذا القرآن تنزيل من حكيم حميد، يعلم السر في السماوات والأرض، ونحن إذا عدنا نفكر في المجتمع الذي نشأ فيه الرسول صلى الله عليه وسلم نجده مجتمعا منغلقا على نفسه بعيدا عن حضارات الأمم المعاصرة له بحيث لا يتصور ما يكون عند غيره حتى من وسائل الدفاع في الحرب، وفي قصة الخندق ما يكفي دليلا على ذلك فقد اقترح سلمان الفارسي" رضي الله عنه" على النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عندما رمتهم جزيرة العرب بأفلاذ كبدها في حادثة الأحزاب أن يحيطوا المدينة المنورة بخندق يحمى أهلها من اقتحام خصومهم عليهم، وقد كان هذا الخندق مثار عجب المسلمين والمشركين إذ لم يألفوا مثل هذه الوسيلة في الدفاع، فهل يعقل من مثل هؤلاء الناس أن يسابقوا الزمن فيكتشفوا ما لم يكتشفه غيرهم إلا بعد مرور ثلاثة عشر قرنا.

١٦١ / ١٬٤٤٧