جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

وسميت هذه السورة بالفاتحة، وبفاتحة الكتاب لأنها أول القرآن تنزيلا نزولا ومن العلماء من يراها أوله نزولا أيضا كما سيأتي إن شاء الله وبعضهم يصيف إلى ذلك مراعاة الترتيب في قراءة الصلاة وفي التلقين لأن الفاتحة لا تسبق بشيء من القرآن في الصلاة ولا في التلقين، واعترض على ذلك الألوسي بأن مراعاة ذلك تستلزم التزام الترتيب القرآني في الصلاة وفي التعليم بحيث لا يقرأ المصلي بعد الفاتحة إلا البقرة وكذلك لا يلقن المعلم بعدها إلا البقرة أيضا وقد يحاب على هذا الاعتراض بأنه يكفي ألا تسبق الفاتحة بشيء من القرآن في تلاوة الصلاة وفي تلقين الأطفال إذ لا يلزم من جعلها فاتحة للقراءة في الصلاة وفي التعليم مراعاة الترتيب فيما بعدها وتسميتها بفاتحة الكتاب لافتتاح القرآن بها والكتاب يصدق على كل هذا المجموع المنزل على نبينا صلى الله عليه وسلم للإعجاز المنقول عنه تواترا وعلى بعضه وإنما راعى الألوسي افتتاح المجموع بها دون البعض لأن الكتاب لا يقصد منه المفهوم المشترك بين المجموع والبعض وأنت إذا نظرت إلى آيات القرآن نفسه تجد ما يكفيك مؤنة الجواب على هذا الإشكال فالله تعالى بقوله في سورة إبراهيم ( كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ) ( إبراهيم/1) وهي مكية والكتاب لم يكن مستكملا إنزاله حينما نزلت هذه السورة وبهذا نستبين أنه لا مانع من إطلاق اسم الكتاب على المفهوم المشترك بين المجموع والبعض.

١٧٣ / ١٬٤٤٧