جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ١٨

ومع هذه الميزة التي يمتازون بها فإن كثيرا وقفوا هيابين أمام القرآن ولم يتجرأوا على الخوض في معانيه ولم يكد يذكر عنهم شئ من تفسيره إلا النزر اليسير،لأنهم يحذرون التقول على الله بغير علم خشية الدخول في الوعيد الشديد الذي جاء به قول الله تعالى "قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ" ( الأعراف\33) ومن هؤلاء الخليفتان الراشدان أبو بكر وعمر- رضي الله عنهما- فقد ذكر عن الصديق أنه سأله سائل عن "الأب " في قوله تعالى "وفاكهة وأبا" ( عبس/31)فقال أي سماء تظلني وأي أرض تقلني وأين أذهب وماذا أصنع أن قلت في كتاب الله بغير ما أراد الله؟ وروي عن عمر رضي الله عنه أنه تلا الآية فقال قد عرفنا كل ذلك فما "الأب" ثم قال وما عليك يا ابن عمر ألا تعرف "الأب" ؟ ألا فاتبعوا من مسالك المفسرين من الصحابة والتابعين فمن بعدهم يجدر بنا أن نتعرف على حقيقة التفسير لغة واصطلاحا ونستطيع فهم بعدهم ذلك بالرجوع إلى معاجم اللغة، وما سجله علماء التفسير من معنى هذه الكلمة.

حقيقة التفسير لغة واصطلاحا

لقد جاء في معاجم اللغة أن التفسير مأخوذ من ومادة الفسر وهو البيان والكشف هذه الكلمة تدل على ذلك، ومنه قولهم فسرت الفرس أي عربته للانطلاق، ومنه التفسرة، وهي الماء الذي ينظر فيه الطبيب أو المنجم لقصد الاستبانة، وإني لأعجب مما قاله أبو حيان الأندلسي في تفسيره الكبير " البحر المحيط " من أن التفسير لغة الاستبانة والكشف، مع أن الاستبانه هي طلب البيان وذلك أجدر بالاستفسار لا التفسير، ونجد غيره من المفسرين يتفقون مع اللغويين كصاحب القاموس وصاحب اللسان على تفسير التفسير بالإبانة أو البيان.

١٨ / ١٬٤٤٧