جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

اللهم إلا أن يقال: إن جملة "وأنزلت بالمدينة" أدرجها مجاهد في الرواية فقد ذكر ابن الأنباري في كتاب "الرد على من خالف مصحف عثمان" بإسناده عن مجاهد قال:" إن إبليس (لعنه الله) رن أربع رنات، حين لعن وحين أهبط من الجنة وحين بعث محمد صلى الله عليه وسلم وحين أنزلت فاتحة الكتاب وأنزلت بالمدينة، وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وعبد ابن حميد وابن المنذر وأبو نعيم في الحلية وغيرهم من طرق عن مجاهد قال: نزلت فاتحة الكتاب بالمدينة، وقول الجمهور أقوى حجة فلو ثبت عن أبي هريرة(رضي الله عنه) أنها نزلت بالمدينة ما كان في قوله حجة لأن أبا هريرة رضي الله عنه كان إسلامه في العام السابع الهجري لم يعايش نزول فاتحة الكتاب فلا يقوى قوله على معارضة قول جمهور الصحابة رضوان الله عليهم الذين أسلم كثير منهم قبل نزولها وقد درج المفسرون على الاستدلال لمكيتها بقول الله سبحانه:< ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم >(الحجرات /87) بناء على أن المراد بالسبع المثاني الفاتحة كما صحت بذلك الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن كثير من صحابته لاتفاق الجميع أن سورة الحجر مكية وخالفهم الألوسي فقال بأن هذا الاستدلال مخدوش، للاختلاف في السبع المثاني هل هي فاتحة الكتاب أو غيرها، فقد روى عن ابن عباس (رضي الله عنهما) أنها السبع الطول ولعدم استلزام تقدم الممتن به على الامتنان فقد قال تعالى: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبيِنا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا ) ( الفتح/1) والممتن به هنا مسبوق بالامتنان ثم أخذ الألوسي يناقش كلامه فاستبعد أن يكون إيتاء السبع المثاني متأخرا عن آية الحجر لتصديرها بقد مقرونة باللام، وكلاهما يدل على التأكيد والتأكيد أليق بما حصل منه بما ينتظر خصوصا مع التعبير بالفعل الماضي، وإن كان أحيانا يعبر به عن المستقبل لتحقق الوقوع

١٨٢ / ١٬٤٤٧