جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ١٨٣نحو قوله تعالى: (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) غير أنه رعاية للاحتمالات السالفة رأى أن الاستدلال مخدوش واعتمد في الاستدلال لمكيتها بالروايات الموقوفة على أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ومما يجدر أن يقال أن الموقوف هنا بحكم الرفع للعلم أن كثيرا من الصحابة عايشوا نزول السورة وتلوها قبل الهجرة ولم يعرف منذ فرضت الصلاة أنها كانت بدون تلاوة الفاتحة ومن العلماء من يرى أن السورة قد تكرر نزولها: أنزلت أولا بمكة عندما فرضت الصلاة،وثانيا بالمدينة عندما حولت القبلة وهو بحاجة إلى الدليل ولا دليل وأورد عليه بعض العلماء بأن النزول إنما هو الانتقال بالسورة من الغيب إلى الشهود والظهور لا يتكرر فما دامت السورة عندما أنزلت بمكة انتقلت من الخفاء إلى الظهور فلا معنى لنزولها مرة أخرى إذ لا يعدو أن يكون تحصيلا للحاصل وأجيب بأن تكرار النزول لأجل تكرار الفوائد فيحتمل أن تكون نزلت أولا بحرف ثم نزلت بحرف آخر وذلك أن تنزل أولا بقراءة "ملم" ثم تنزل بقراءة "مالك" أو العكس ويحتمل أن تنزل مرة ببسملة وأخرى بدونها فيكون في ذلك جمع بين المذاهب والروايات وتعقب الألوسي هذا الجواب بأنه مصحح للوقوع لو وقع وليس مثبتا له، ولعل القائلين بأنها نزلت بالمدينة يتعلقون بما أخرجه مسلم عن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضا من فوقه فرفع رأسه فقال"هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم" فنزل منه ملك فقال" هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم" فسلم وقال" أبشر بنورين أويتتهما لم يؤتهما نبي قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته" ووجه التعلق أن سورة البقرة مدنية بالإجماع ونزول الفاتحة مع خواتيمها شاهد على مدنيتها والجواب عن هذا التعلق أن الملك لم ينزل بالسورة ولا بخواتيم البقرة وإنما نزل مبشرا بفضلهما وعظم ثواب من تلاهما، أما نزول