جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

هذا وقد حاول جماعة الجمع بين روايات أنس المختلفة بأن المقصود من قوله" كانوا لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم" عدم جهرهم بها كما صرح بذلك في رواية "كانوا لا يجهرون" وأن المقصود بقوله " كانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين" الاستفتاح بهذه السورة بما فيها البسملة على أن أنسا رضي الله عنه قد روى عنه عدم حفظه لقراءة النبي صلى الله عليه وسلم فيما أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح بالحمد لله رب العالمين أو "بسم الله الرحمن الرحيم"؟ فقال: إنك سألتني عن شيء ما أحفظه وما سألني عنه أحد قبلك فقلت أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في النعلين؟ قال نعم، وذكر الشوكاني في "نيل الأوطار" أن عروض النسيان في مثل هذا غير مستنكر، فقد حكى الحازمي عن نفسه أنه حضر جامعا وحضره جماعة من أهل التميز المواظبين في ذلك الجامع، فسألهم عن حال إمامهم في الجهر والإخفات- قال: وكان صيتا يملأ صوته الجامع- فاختلفوا في ذلك، فقال بعضهم يجهر وقال بعضهم يخفت وعقب على ذلك السيد محمد رشيد رضا في "المنار" بأن اختلاف هؤلاء المصلين لم يكن في صلاة واحدة يل في جميع الصلوات ورد ذلك إلى الغفلة والناس عرضة لها لا سيما الغفلة عن أول الصلاة وعلل ذلك باشتغال الناس عن مراقبة قراءة الإمام بالدخول في الصلاة وقراءة دعاء الافتتاح وحمل عليه روايات أنس في عدم الجهر بالبسملة أو عدم سماعها، إذ يرى السيد رشيد رضا مرد ذلك إلى بعد أنس عن الصفوف القريبة من الإمام واشتغاله بدعاء الافتتاح والإحرام فلذلك لم يسمع البسملة من الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الثلاثة مع أنه من العادة أن يكون صوت القارئ خافتا في أول القراءة ورأى كل من الحافظ ابن حجر والشوكاني أن رواية إثبات الجهر إذا وجدت قدمت على نفيه لا بمجرد تقديم رواية المثبت على النافي كما هي القاعدة، لأن أنسا يبعد جدا أن يصحب النبي صلى الله عليه وسلم مدة عشر نين ويصحب أبا بكر وعمر

٢٠٥ / ١٬٤٤٧