جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤فأنت ترى كيف اجتمعت كلمة المهاجرين والأنصار على إنكار عدم الجهر بالبسملة على معاوية بن أبي سفيان مع شدة بطشه وقوة شكيمته وليس ذلك إلا لتركه واجبا لا يصح التساهل فيه والحديث ظاهر في أن العمل عند الصحابة رضي الله عنه قد استقر على الجهر بالبسملة وإلا فكيف يعرفون أنه لم يقرأها رأسا لو كانت مما يخفت في الصلاة وفي هذا الحديث ما يرد على دعوى ابن العربي والقرطبي في انتصارهما لمذهبهما المالكي في عدم قراءة البسملة في الصلاة بأن ذلك قد استقر عليه العمل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم جيلا بعد جيل من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى زمن مالك ولعمري إن هذه الدعوى لبعيدة المنال، فإن حادثة المهاجرين والأنصار مع معاوية كانت بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يبعد أن تكون في مسجده الشريف فمن أين لابن العربي والقرطبي استقرار العمل في المسجد النبوي على عدم قراءتها.