جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

ولعل من أحسن ما قيل في هذا الموضوع ما قاله السيد محمد رشيد رضا في تفسيره "المنار" :إن اختلاف الروايات الآحادية في الإسرار بالبسملة والجهر بها قوي، وأما الاختلاف في كونها من الفاتحة أو ليست منهلا فضعيف جدا جدا، وإن قال به بعض كبار العلماء ذهولا عن رسم المصحف الإمام القطعي للتواتر، والقراءات المتواترة التي لا تصح أن تعارض بروايات آحادية أو بنظريات جدلية وأصحاب الجدل يجمعون بين الحث والسمين وبين الضدين والنقيضين وصاحب الحق منهم يشتبه بغيره وربما يظهر عليه المبطل بخلابته إذا كان الحن بحجته" وهو كلام نفيس جدا، وقد قال قبله :" ولا يغرن أحدا قول العلماء إن منكر كون البسملة من الفاتحة أو من كل سورة لا يكفر ومثبتها لا يُكفر فيظن أن سبب هذا عدم ثبوتها بالدليل القطعي كلا إنها ثابتة ولكن منكرها لا يكفر لتأويله والشبهة تدر أحد الرده" وأنكر على الألوسي دعواه أن ثبوت البسملة بخط المصحف المتواتر دليل على كونها من القرآن دون كونها من الفاتحة وقال: هو من تمحل الجدل فلا معنى لكونها آية مستقلة في القرآن ألحقت بسوره كلها إلا واحدة وليست في شيء منها ولا في فاتحتها التي اقتدوا بها في بدء كتبهم كلها إنه لقول واه تبطله عباداتهم وسيرتهم وينبذه ذوقهم لولا فتنة الروايات والتقليد فتعارض الروايات اغتربه أفراد مستقلون وبالتقليد فتن كثيرون(ولله في خلقه شئون) وأبدى السيد رشيد رضا استغرابه من اضطراب الألوسي في هذه المسألة فقد حكم وجدانه، واستفتى قلبه في بعض فروعها فأفتاه بوجوب قراءة الفاتحة والبسملة في الصلاة وخالفه في كونها آية منها وقال لا ينبغي لمن وقف على الأحاديث أن يتوقف في قرآنيتها أو ينكر وجوب قراءتها ويقول بسنيتها فوالله لو ملئت لي الأرض ذهبا لا أذهب إلى هذا القول وإن أمكنني بفضل الله وتوجيهه كيف وكتب الحديث ملأى بما يدل على خلافه وهو الذي صح عندي عن الإمام- يعنى إمامه أبا حنيفة- وأبدى الألوسي

٢١٤ / ١٬٤٤٧