جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٢١٥استشكالا في حاشيته على تفسيره ووصفه بأنه إشكال كالجبل العظيم وأجاب عنه بما لا يروي من ظمأ ولا يشبع من مسغبة ووجه الإشكال أن القرآن لا يثبت بالظن ولا ينفي به، فكيف يمكن الجمع بين إثبات المثبتين ونفي النافين للبسملة وحكى إجابة ارتضاها عن هذا الإشكال ملخصها أن حكم البسملة كحكم الحروف المختلف فيها بين القراء السبع فهي قطعية الإثبات والنفي معا، ولهذا اختلف القراء فأثبتتها بعض وأسقطها آخرون وإن اجتمعت المصاحف على الإثبات ومثل ذلك بالصراط وميطر فقد قرءا بالسين ولم يكتبا إلا بالصاد وبقوله تعالى (وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ) (التكوير/ 24) فإنه كتب بالضاد وقرئ بها وبالظاء وأطال السيد محمد رشيد رضا في الرد عليه وتفنيد كلامه ومما قاله "إن الإشكال الذي نظر إليه المفسر بعيني التقليد العمياوين فرآه كالجبل العظيم هو في نفسه صغير حقير ضئيل قمئ خفي كالذرة من الهباء أو كالجزء لا يتجزأ من حيث كونه لا يرى ولا يثبت إلا بطريقة الفرض أو كالعدم المحض، ثم أخذ يجيب عن الإشكال الذي فرضه الألوسي وملخص جوابه أنه لم ينف أحد من القراء كون البسملة من الفاتحة نفيا صريحا تعضده رواية متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما كل ما يتعلق به النافون شبهة هدم رواية بعض القراء لها وشبهة تعارض الروايات الآحادية السالفة الذكر وثبوتها قطعي بالروايات المتواترة سائر آيات الفاتحة وعدم نقل الإثبات للشيء ليس نفيا له رواية ولا دراية وقد فرق العلماء بين عدم إثبات الشيء وبين إثبات عدمه كما هو معلوم بالضرورة ولو فرض أنه روى التصريح بالنفي لكان الواجب الجزم ببطلان هذه الرواية ومنشؤه التباس نفي الإثبات بإثبات النفي لاستحالة كون المتناقضين قطعيين معا ورواية الإثبات لا يمكن فيها الطعن كيف وقد عززت بخط المصحف الذي هو بتواتره خطا وتلقينا أقوى من الروايات القولية وأعصى على التأويل والاحتمال ثم رد السيد محمد رشيد رضا على