جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٢٢١أما الاستعانة فقد رجحها طائفة من المفسرين والنحويين منهم الزمخشري وعولوا على مجموعة من الحجج منها حديث" باسم الله الذي لا يضر مع أسمه شئ "، وتكلف الألوسي رد جميع حجج هؤلاء حجة حجة والانتصار لقول الفريق الأول ولست أجد كبير فائدة في هذا الاختلاف حتى أبحث ما هو الراجح من الرأيين؟ ولإنما أتعجب من القرطبي في زعمه أن الباء للقسم، وأن المقسم عليه أن كل ما جاءت به السورة التي تلي البسملة هو حق من عند الله، وأعجب منه نسبة القرطبي هذا القول إلى العلماء مع أنه نفسه حكى الاختلاف في متعلق الباء هل هو خاص أو عام وهو مما ينافي كونها للقسم على أنه يتبادر للإنسان حالما يتلو بسم الله الرحمن الرحيم أن المراد بها غير القسم، وحاصل الاختلاف في متعلق الباء أن بعض العلماء يراه خاصا توحى به قرائن الأحوال فالقارئ عندما يتلو " بسم الله " يقصد أقرأ باسم الله، والذابح يقصد كذلك اذبح باسم الله والداخل يقصد أدخله باسمه والخارج يقصد أخرج باسمه، وهكذا في الكتاب، والمسافر، وكل من يعمل عملا يبتدئه باسم الله تعالى وبعضهم يراه عاما ويقدره" أبتدئ" سواء في القراءة أو الكتابة أو الذبح أو أي شيء آخر، والذين يقدرونه خاصا يستدلون له بالتصريح به في قول الله تعالى:- (اقرأ باسم ربك الذي خلق خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ) (العلق/2) وأنت ترى أن كلا الوجهين ينافيان ما ذكره القرطبي من أن الباء للقسم، ولو كانت للقسم لقدر المتعلق إما أقسم أو أحلف، ولم يذكر شيئا من ذلك القرطبي، ولم ينسبه إلى أحد، ومن العلماء من يرى أن المتعلق فعل أمر تقديره أقرأ وهو خطاب موجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإلى كل قارئ والظاهر من كلام الإمام ابن جرير أنه يميل إلى هذا الرأي فقد ذكر بعد إيراده عن ابن عباس رشي الله عنهما أن أول ما نزل به جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم الاستعاذة والبسملة وهذا يفهم منه أن مراده اقرأ باسم الله والاختلاف في جعل