جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

ويرى ابن سيده أن الاسم هو اللفظ الموضوع على الجوهر أو العرض ويقول الراغب هو ما يعرف به ذات الشيء وأصله ويرى أبو حيان أن الاسم هو اللفظ الذي يدل بمقتضى الوضع على موجود في العيان إن كان محسوسا وفي الأذهان إن كان معقولا من غير أن يقترن جوهره بزمان ويرى السيد رشيد رضا أن الاسم هو اللفظ الذي يدل على ذات من الذوات كحجر وخشب وزيد أو معنى من المعاني كالعلم والفرح، وتخصيص ابن سيده للاسم بما وضع على الجواهر والأعراض يمنع من شمول تعريفه لأسماء الله الحسنى لأن ذات الله تعالى ليست جوهرا ولا عرضا وكذلك تعريف الراغب له بأنه ما يعرف به ذات الشيء وأصله لا يصح اعتباره منطبقا على أسماء الله- وهي حقيقته الخاصة- لا يعرفها أحد من خلقه كما هي وإنما غاية ما يمكن التوصل إليه معرفة صفاتها أما تعريف أبي حيان والسيد رشيد رضا فهما خاليان من الاعتراض ومن خلال تأملنا لجميع هذه التعريفات يمكننا أن ندرك أن الاسم هو غير المسمى ذلك لأن الاسم لفظ يدل نطقا أو كتابة على المسمى والمسمى حقيقة سواء أكانت محسوسة أم معقولة ومما يؤسف له أن كثيرا من العلماء أضاعوا جهودهم في بحث هذه المسألة ورد بعضهم على بعض بما لا طائل تحته وقد تعجب الإمام أبو حيان من هذا الاختلاف وهو جدير بأن يتعجب منه ولولا خشية اللبس لضربت صفحا عن بحث هذه المسألة من أصلها وإليك من تلخيصها وتحريرها ما يكفيك دليلا لتستبصر في مثل هذه المقامات التي كثيرا ما تنزلق فيها الأفهام.

٢٢٣ / ١٬٤٤٧