جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٢٣ثالثا: معرفة الأساليب : ويراد بها علم البلاغة، فإن القرآن أبلغ كلام عرفته العرب وقد قهرهم ببيانه المعجز الذي أخذ على كل منهم شعاب نفسه، فلم يجد إلا أن يسلم تسليما لكلماته وعباراته رغم كفرهم بمعانيه، وقد كان إدراك العرب لبلاغة القرآن بحسهم المرهف وطبعهم الصافي وقد غلظ الحس وتكدر الطبع بعد أن فقدت العربية قوتها في اللسن بسبب تأثير الشعوب المختلفة على أهلها فعاد البيان، فنونا تدرس لا ملكات تطبع كما كان من قبل لذلك أصبح من الضرورة التي لا محيص عنها لمن أراد فهم القرآن أو تفسيره أن يدرس فنون البلاغة من كتبها التي تغرس في النفس ملكة البيان وتحيل على الوجدان والحس فهم أسرار البلاغة ككتابي إمام البلاغة عبد القاهر الجرجاني "دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة" و" الصناعتين" لأبي هلال العسكري، أما كتب البلاغة التي ألفت من بعد فقد كانت سببا لتعقيد هذا الفن لأن دارسيها لا يعودون بشيء إلا المصطلحات وحدها وقد يكونون أكثر وعيا في الخطاب ممن لم يدرس البلاغة فمن الصعوبة بمكان لأمثال هؤلاء أن يدركوا سر الإعجاز في التعبير القرآني.
رابعا: معرفة أسباب النزول لأجل فهم الأغراض والمقاصد في كثير من آي الكتاب بينهم درك مقاصدها بدون معرفة أسباب نزولها وذلك يقتضي الرجوع إلى كتب الحديث وتمحيص الثابت من الروايات من غيره.
خامسا: تصور الظروف التي صاحبت نزول القرآن والمحن التي اكتنفت المنزل عليه والعراقيل التي وقفت في طريق دعوته إليه.
سادسا: معرفة القواعد التي تمكن من استنباط أحكامه وهي المصطلح على تسميتها بأصول الفقه الباحثة عن الأدلة الشرعية من حيث دلالتها على الأحكام الشرعية، والأحكام الشرعية من حيث دلالة الأدلة الشرعية عليها.
سابعا: رسوخ عقيدة التوحيد في قلب المفسر ، لأنه يفسر كلام الله فإذا لم يكن راسخ الإيمان ثابت اليقين لم يؤمن من الاضطراب والحيرة في تفسيره.