جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

تعريف والقول بعدم اشتقاقه محكي عن الخليل بن أحمد الفراهيدي مع حكاية القول الآخر عنه وذكر بعض المؤلفين أن الخليل رؤى في المنام بعد موته فقيل له ما فعل الله بك فقال رحمني بقولي إن اسم الجلالة غير مشتق ولابن مالك النحوي الشهير في المقام تحرير" ما أظن أن شبهة تبقى معه لمدعى اشتقاق هذا الاسم الكريم وأن أصله إله وحاصل ما يقوله أن يكفي في رد دعوى القائلين بالاشتقاق أنهم ادعوا ما لا دليل عليه لأن الله والإله مختلفان لفظا ومعنى أما لفظا فلأن الله عينه حرف علة والإله صحيح العين واللام وإنما فاؤه همزة فهما من مادتين وردهما إلى أصل واحد تحكم من سوء التصريف وأما معنى فلأن الله لم يطلق في جاهلية ولا إسلام على غير الحق تبارك وتعالى وأما الإله فأصل وضعه لمطلق المعبود ولكنه خص بالمعبود بحق ومن قال أصله الإله لا يخلو من أمرين إما أن يقول أن حذف الهمزة كان ابتداء ثم أدغمت اللام أو يقول إن حركتها أزيلت وألقيت إلى اللام قبلها ثم حذفت على القياس والأمران باطلان أما الأول فبطلانه لأجل دعوى حذف الفاء بلا سبب ولا مشابهة ذي سبب من اسم ثلاثي ولا يصح أن يقاس هذا الحذف على الحذف في يد وما شابهه لأن الحذف في باب يد في الأواخر ويترخص فيها مالا يترخص في فاء الكلمة ثم لا يقاس على الحذف في باب عدة لأن الحذف فيه محمول على الحذف في المضارع من بابه وهو يعد ولا على رقة بمعنى ورق لمشابهته عدة وزنا وإعلالا ولولا أنه بمعناه لألحق بباب لثه وهو الثنائي المحذوف اللام وأما (ناس) فليس أصله أناس فالناس من نوسْ والأناس من الأنس ولو سلم أن أصلهما واحد فالحمل عليه زيادة في الشذوذ وكثرة مخالفة الأصل بلا داع.

٢٣٢ / ١٬٤٤٧