جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

الله) اسم خالص لا يطلق إلا على رب العالمين وقالوا في تعريفه: هو علم على ذات واجب المستحق لجميع المحامد لذاته واختلف في أصله فالجمهور يرون أن أصله إله فحذفت الهمزة وعوض عنها الألف واللام وأدغمت اللام في اللام ثم فخمت ولأجل أن الألف واللام للتعويض اجتمعتا مع حرف النداء ولا تجتمع أداة التعريف في غير هذا الاسم مع يا إلا مقرونة بأي، وأصل إله أله بمعنى عبد عند ابن جرير وجماعة من علماء العربية والتفسير وعضده ابن جرير بما رواه عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ(وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ) (الأعراف/127) وفسره بمعنى عبادتك وذكر علماء العربية أن أله كعبد وزنا ومعنى يقال أله إلهة وألوهة وألوهية كعبد عبادة وعبودية وعبودة وقيل أصله أله على وزن سمع بمعنى تحير لأن العقول تتحير في معرفة سبحانه ويرد على هذا أن الأصل في الاشتقاق أن يكون لمعنى في المشتق والحيرة إنما هي العبادة وقبل أصله من أله بمعنى فزع لأن الخلق يفزعون إلى الله سبحانه(قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) (المؤمنون/88) وقيل من أله بمعنى سكن لأن النفوس تسكن إليه تعالى (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد/28) وقيل هو مأخوذ من وله بمعنى تحير فيكون على هذا أصل إله ولاه وإنما أبدلت الهمزة واوا كما قيل في وشاح إشاح وقيل غير ذلك وهذه الأقوال كلها مبنية على التخمين الذي لا يشفي غليلا والظاهر أن اسم الجلالة غير مشتق والألف واللام فيه لستا للتعريف فإن هذا الاسم الكريم هو أعرف المعارف فليس بحاجة إلى أن تجتلب له أداة

٢٣١ / ١٬٤٤٧