جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

ولسبب اختصاص الله تعالى بهذا الاسم الكريم وكونه علما على ذاته صرف جميع خلقه عن التسمي به، ولم تحدث أحدا نفسه- وإن كان من أعتى العتاه- أن يتسمى به أو يتسمى به غيره، فلو سئل أحد من أهل الجاهلية: هل اللات هي الله؟ أو العزى أو مناة؟ لأنكر ذلك ، ومن ثم قال غير واحد من أئمة التفسير وغيرهم إن هذا الاسم هو المراد في قوله سبحانه: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) (مريم/65) أما الإله فلم يكن الناس في جاهليتهم يتورعون من وصف غير الله به، لأن أصله لمطلق المعبود، والإسلام حصره في المعبود بحق كما ذكرنا فمن وصف به أي شئ غير الله تعالى فقد جعل الله ندا، ولذلك أنكر القرآن تسمية المشركين أصنامهم آلهة، ويرى السيد محمد رشيد رضا أنه أنكر عليهم تأليهها وعبادتها لا مجرد تسميتها، فقد سماها هو آلهة في قوله: (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمْ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ) (هود/101) قال ولا يظهر في هذه الآية قصد الحكاية، وفي كلامه هذا نظر فإن الإله لو لم يمنع شرعا إطلاقه على غير الله لما كان قول" لا إله إلا الله" توحيدا، ونجد في القرآن الكريم الإنكار الذي يلي الإنكار على من يصف غير الله بالألوهية وقد تكرر ذلك في سورة النمل قال تعالى: (أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ) (النمل/60) (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ

٢٣٨ / ١٬٤٤٧