جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠وذهب إلى ترجيح "مالك يوم الدين" طائفة أخرى منهم أبو حاتم وابن العربي وابن عطية والشوكاني والإمام محمد عبده ولكل حجة.
أما الأولون فيحتجون لرأيهم بأن قراءة "ملك" هي قراءة أهل الحرمين وهو أجدر أن يقرءوا القرآن غضا طريا كما أنزل وبأنها تعتضد بقوله تعالى في وصف يوم الدين(لمن الملك اليوم) وبقوله تعالى في سورة الناس وهي آخر القرآن ترتيبا "ملك الناس" وبأن نفوذ الملك أعم من نفوذ المالك وبأنه وصف ذاته المتعالية بالملك عند المبالغة في قوله(مالك المُلْكِ) (آل عمران/26) والملك مأخوذة من الملك بالضم بخلاف المالك فإنه من الملك بالكسر واعترض على الأول بأن قراءة أهل الحرمين لا تدل على الرجحان لأنه لو سلم كون أوائلهم أعلم بالقرآن لم يسلم ذلك في عهد القراء المشهورين ومن المعلوم أن صحيح البخاري مقدم على موطأ ملك مع أن مالكا هو عالم المدنية على أن القراءات المشهورة كلها متواترة وبعد التواتر المفيد للقطع لا يلتفت إلى أصول الرواة وقول بعضهم: لا يخفى أن أهل الحرمين قديما وحديثا أعلم بالقرآن والأحكام مردود بأنه لو ثبت ذلك لاقتضى ترجيح روايتهم على كل رواية والأخذ برأيهم دون من سواهم واعترض على الثاني بأن عضد قراءة "ملك " بقوله تعالى: (لِمَن المُلكُ اليَوْمَ) (غافر/16) يمنعه قوله سبحانه عن ذلك اليوم: (يوم لا تمْلِكُ نِفْسٌ لِنَفْسِِ شيْئا) (الانفطار/19) فإنه أراد به يوم القيامة وهو يوم الدين ونفى المالكية عن غيره يقتضي إثباتها له لأن السياق لبيان عظمته تعالى، ويعضده قوله من بعد: (والأمر يومئذ للهِ) (الانفطار/19) فغن المقصود بالمر واحد الأمور لا الأوامر واعتراض على الثالث بان ما في سورة الناس يختلف عما في سورة الفاتحة لأنه لو قريء هنالك "مالك الناس" لتكرر معناه مع ما في رب الناس وأما هنا فلا تكرار لاختلاف المقام واعترض على الرابع بأنه لا يلزم أن يكون الملك أعم من المالك بل بينهما العموم الوجهي