جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

الثاني: هداية الحواس والمشاعر وهي تتميم للهداية المذكورة في القسم الأول وهي أيضا مشتركة بين الإنسان وغيره، بل غير الإنسان أكمل فيها وفيما قبلها منه فإن حواس الحيوان وإلهامه تكمل له بعد ولادته بقليل أما الإنسان فإنه يتدرج فيها في زمن طويل، ولذلك لا تظهر عليه عقب الولادة علامات إدراك الأصوات والمرئيات وعندما يبصر لا يمكنه تحديد المسافات فيرى البعيد قريبا وتحدثه نفسه بأن يمد إليه يده وهذا الغلط في الحس لا ينفك عن الإنسان حتى بعد نموه وكماله ألا تراه يرى النجم نقطة في السماء وهو قد يكون أكبر من الأرض بملايين المرات وهذان القسمان داخلان في عموم قوله تعالى: (وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا) ( طه/50) وقوله: (وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى) ( الأعلى/3) .

الثالث: هداية العقل وهي خاصة بالإنسان من بين الكائنات الحية المستقرة في الأرض وهذا لأن الإنسان ينوء بثقل أمانة الخلافة في الأرض وهو كائن اجتماعي تتوقف مصالحه على التعارف والتفاهم بين بني جنسه ولم يعط من قوة المشاعر الباطنة والظاهرة ما يكفيه للقيام بما تقتضيه الحياة الاجتماعية كما أعطى النحل والنمل فإن الله قد وهبها من الإلهام الفطري ما يكفيها لأن تعيش مجتمعة يؤدي كل واحد منها وظيفة العمل لجميعها ويؤدي الجميع وظيفة العمل للواحد وهذا سبب الترابط بين أفرادها ووجود النظام فيما بينها.

٣١٢ / ١٬٤٤٧