جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

والأصل في كلمة هدى أن تستعمل بمعنى الإمالة- هكذا نقل القرطبي في تفسيره- واستدل له بقوله تعالى: (إنَّا هُدْنا إليْكَ) ( الأعراف/156) أي ملنا وبحديث عائشة في الصحيحين:( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهادى بين رجلين) أي يتمايل من المرض ومنه الهداية لأنها تمال من ملك إلى ملك والهدي للحيوان الذي يساق إلى الحرم لأنه يمال به من مكان إلى مكان وفي الاستدلال لذلك بقوله تعالى: (إنَّا هُدْنا إليْكَ) نظر فإنه من هاد يهود وليس من هدى يهدي.

ويتعدى فعل الهداية إلى المفعول الثاني بنفسه كما في هذه الآية وفي قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام: (يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنْ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا) (مريم/43) ويتعدى إليه باللام نحو قوله سبحانه حكاية عن أهل الجنة: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمْ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (الأعراف/43) ويتعدى إليه بإلى نحو قوله عز وجل(وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنْ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ) (الحج/24) .

وللعلماء آراء في التفرقة بين معنى الهداية إن تعدت بنفسها إلى المفعول الثاني ومعناها إن تعدت إليه بحرف، ولم تقم أدلة على صحة آرائهم بل قامت على دحض بعضها لذلك استغنيت عن ذكرها وطلب الهداية هنا محمول على طلب المزيد منها أو على طلب التوفيق للاستمرار عليها لأن الإنسان عرضة للخطأ والضلال والتأثر بالمؤثرات الداخلية والخارجية وبهذا يجاب عما لو سئل:

٣١٧ / ١٬٤٤٧