جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٣١٨أليس من حمد الله بمحامده ووصفه بصفاته وخصه بالعبادة والإستعانة مهتديا؟ فلماذا يطلب منه الهداية؟ وهل هو إلا تحصيل حاصل؟.
والصراط الطريق ومنه قول الشاعر:
وأصله السراط بالسين لأنه يشترط السابلة أي يبتلعها أو يشترطه السابل بالقطع ولذلك سمي لقما لأنه يلتقم السالك أو يلتقمه السالك وأبدلت السين صادا لمكان الطاء.
وروى الحاكم وصححه وتعقبه الذهبي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ(الصراط المستقيم) بالصاد وروى البخاري في تاريخه وسعيد بن منصور وعبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ (السراط المستقيم) بالسين والقراءة بالسين أخرجها ابن الأنباري عن ابن كثير أحد القراء السبعة والرواية عنه مختلفة فقد روى عنه أيضا الصاد والمضارعة بينهما وبين الزاي وأخرج ابن الأنباري أيضا عن حمزة أنه كان يقرأ (الزراط) بالزاي الخالصة قال الفراء: وهي لغة لعذرة وكلب وبني القين وهذه القراءة وراها الأصمعي عن أبي عمر وذكر ابن عطية وأبو حيان في تفسيريهما عن بعض اللغوين أنه قال ما حكاه الأصمعي من هذه القراءة خطأ منه إنما سمع أبا عمر يقرأ بالمضارعة فتوهمها زايا ولم يكن الأصمعي نحويا فيؤمن على هذا.
ثم ذكر أن هذا الكلام حكاه أبو علي عن أبي بكر بن مجاهد وقد مر أن هذه القراءة أسندها ابن الأنباري إلى حمزة وهو أحد القراء السبعة وأنها لغة عذرة وكلب وبني القين فتخطئه يعض اللغويين للأصمعي في نقلها عن أبى عمرو تسرع منه وأبو حيان الذي نقل هذه التخطئة كما نقلها ابن عطية نقل من بعد عن ابي جعفر الطوسي، وهو أحد أئمة التفسير من الشيعة الإمامية أنه قال:" الصراط بالصاد لغة قريش وهي اللغة الجيدة وعامة العرب يجعلونها سينا والزاي لغة عذرة وكعب وبني القين" والجمهور قرءوا الصاد.