جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

ويرى الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده أن الصراط جملة ما يوصل إلى سعادة الدنيا والآخرة من عقائد وآداب وأحكام وتعاليم ويرى أن سبب تسمية ذلك صراطا كون العقيدة الصحيحة وما تستلزمه من أعمال صالحة بمثابة الطريق التي تفضي بسالكها إلى الغاية وهذا الذي يقوله لا ينافي تفسير الصراط بالإسلام لدخول ما ذكره في ضمن مدلوله فإن الإسلام ينظم أعمال الدنيا والآخرة بدليل قول الله تعالى: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين .لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) (الأنعام/163) والمستقيم في عرف أهل الهندسة أقصر خط يصل بين نقطتين لسلامته من الاعوجاج الذي يؤدي إلى الطول، وهو لازم للمعنى اللغوي ويقابله كل ما فيه انحراف لأن كل من يمل عن الخط المؤدي للغاية المطلوبة بسهولة يكن أضل عن القصد وأبعد عن الغاية ممن يمشي في خط ذي تمعج وتعاريج لأن الأخير يمكنه الوصول إلى الغاية ولو بعد زمن طويل أما الأول فكلما أوغل في السير ازداد بعدا عنها والإسلام بتعاليمه السمحة ومنهاجه السليم يوصل سالكه إلى سلامة الدنيا وسعادة الآخرة، والذي يميل عنه يزيغ عن السلامة بقدر ميلولته وفسر (الصراط المستقيم) بقوله:-

(صِرَاط الذِينِ أنْعَمْتَ عَلَيْهمْ)

(صِرَاط الذِينِ أنْعَمْتَ عَلَيْهمْ)

٣٢٥ / ١٬٤٤٧