جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤ومما يدل على ما قلناه قول الحق سبحانه: (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا وما كان من المشركين ) (البقرة/128) وقد حكى الله عن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام أنهما كانا يقولان- وهما يرفعان قواعد البيت العتيق:- وقال عز وجل: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (البقرة/132) ونجد في القرآن الكريم نصا صريحا على أن النبيين الذين كانوا يحكمون بالتوراة كانوا من المسلمين فقد قال عز وجل: (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوْا النَّاسَ وَاخْشَوْنِي وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ) (المائدة/44) فلا معنى لقول من يقول: إن الإسلام من اختصاص هذه الأمة نعم إنزل الإسلام على هذه الأمة على أكمل وجوهه وأوسع أبوابه وأوضح طرقه ليكفي الإنسانية مشاكلها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ولا إشكال في تفسير الصراط بالقرآن لتضمن القرآن الكريم ما جاء به النبيون من الهدى.