جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧واختلف في المقصود بهم فالجمهور يرون أنهم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون أخذا من قوله تعالى: (وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا) (النساء69) ويعتضد ذلك بذكر الصراط المستقيم في هذا السياق قبل هذه الآية في قوله عز وجل: (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوْ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا) (النساء 66- 68) وهذا هو الذي رواه ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما وروي عنه: أنهم المؤمنون. وأخرج عبد ابن حميد عن الربيع بن أنس أنهم النبيون وقيل:هم قوم موسى وعيسى قبل النسخ والتبديل وقيل: هم المسلمون، وقيل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وروي عن أبي العالية أنهم محمد صلى الله عليه وسلم وصاحباه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وانتقد الإمام محمد عبده تفسير المنعم عليهم بالمسلمين محتجا بأن الفاتحة أول سورة نزلت كما روى عن الإمام علي كرم الله وجهه وكما حققه الإمام محمد عبده نفسه.