جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

وإن لم تكن أول سورة على الإطلاق فلا خلاف في أنها من أوائل السور ولم يكن المسلمون حال نزول السورة بحيث يطلب الإهتداء بهداهم، لأن هداهم معقود بالوحي، وتلك هي بداية الوحي ثم انهم هم المأمورون بأن يطلبوا من الله أن يهديهم هذا الصراط صراط الذين أنعمت عليهم من قبلهم فهم قطعا غيرهم ورجح الإمام محمد عبده قول الجمهور أنهم هم الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وانتقاد الإمام موجه إلى الذين يزعمون أن هؤلاء المنعم عليهم هم مسلمو هذه الأمة وهو لا ينافي أن يكون المعنيون- وإن كانوا قبل هذه الأمة- من المسلمين أيضا لما علمت من أن الإسلام ليس محصورا في هذه الأمة وإنما هو دين جميع النبيين والصالحين وأوضح الإمام محمد عبده أن ما جاء من ذكر المنعم عليهم إلى آخره مجمل لما فصل في سائر القرآن من أخبار الأمم وبيان أحوالهم مما يقدر بثلاثة أرباع القرآن تقريبا والمراد من ذلك توجيه الأنظار إلى الإعتبار بأحوال الأمم في الكفر والإيمان والشقاوة والسعادة إذ لا شيء- يهدي الإنسان كالمثلات والوقائع فإذا امتثل المسلمون الأمر والإرشاد ونظروا في أحوال الأمم السالفة وأسباب علمهم وجهلهم ورقيهم وانحطاطهم وقوتهم وضعفهم وعزهم وذلهم وسائر ما يعرض للأمم كان هذا النظر أثر إيجابي في نفوس المسلمين يحملهم على الإقتداء بالصالحين من قبلهم واتباع أسباب العلم والرقي والقوة والعز، ليتمكنوا في الأرض واجتناب أسباب الجهل والانحطاط والضعف والذل التي تؤدي إلى الشقاوة والهلاك والدمار.

٣٢٨ / ١٬٤٤٧