جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

الجمهور قرأوا بجر "غير"، وابن كثير قرأ بنصبها، وروى عنه الجر، ولا إشكال في قراءة النصب، لأن "غير" يلزمها التنكير، وإن أضيفت إلى المعارف كمثل، وذلك أنك إذا قلت:رأيت غيرك فكل، ما سوى المخاطب يحتمل أن يكون المراد، وكذلك إذا قلت: رأيت مثلك فإن الإعداد المحتمل قصدها من أمثاله لا تحصى، لكثرة وجوه المماثلة، وعليه فالنصب هنا على الحال، وأما قراءة الجر فلعلماء العربية فيها رأيان: أولهما أن تكون "غير" بدلا من " الذين" أو بدلا من الضمير في "عليهم " والوجه الثاني ضعيف، وهذا الرأي مبني على جواز الإبدال بالمشتق وما في حكمه، ويرى أبو حيان ضعفه. ثانيهما: أن تكون "غير" صفة للذين وهو مبني على أحد أمرين إما اعتبار "الذين" في حكم المعرف بلام الجنس، وهو المعبر عنه بالمعهود الذهني، فإنه يكون معرفة بالنظر إلى مدلوله وله حكم النكرة بالنظر إلى قرينة البغضية المبهمة، ولذلك يعامل معاملتها في الوصف بالجملة وهى في حكم النكرة، نحو قول الشاعر:

وإما إعتبار "غير" في حكم المعرفة، نظرا إلى وقوعها بين معرفتين متضادتين، وفي مثل هذه الحالة تكتسب التعريف، نحو قولك: إلزم العلم غير الجهل، وقولك: أرغب في الحياة غير الموت، فإنه لا ضد للعلم غير الجهل، ولا ضد للحياة إلا الموت، وكذلك قول الله تعالى : (الذين أنعمت عليهم) فإن هؤلاء لا ضد لهم ما جاء بعد "غير".

٣٣٤ / ١٬٤٤٧