جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

الثالث: من بلغتهم الرسالة وصدقوا بها بدون نظر في أدلتها ولا وقوف على أصولها فكانت عقائدهم نابغة من أهوائهم وهم أصحاب البدع المنحرفون في إعتقادهم عن هداية الوحي وهم الذين مزقوا شمل الأمة لإنحرافهم عن نهج سلفنا الصالح وأشار الإمام محمد عبده إلى طرف من آثار هؤلاء في الناس فذكر أن الرجل منهم يأتي إلى دوائر القضاة فيستخلف بالله العلي العظيم أنه لم يفعل ما نسب إليه فيحلف وعلامة الكذب بادية على وجهه فإذا أتاه المستحلف من طريق آخر وحمله على الحلف بشيخ من المشايخ الذين يعتقد لهم الولاية لم يلبث أن يتغير لونه وتتزلزل أركانه ويرجع في قسمه ويقول الحق مقرا بأنه فعل ما حلف أولا بالله أنه لم يفعله تكريما لاسم ذلك الشيخ وخوفا منه أن يسلب عنه نعمة أو ينزل به نقمة إذا حلف باسمه كذبا ويرد الإمام محمد عبده هذا الضلال إلى الضلال في الإيمان بالله وما يجب له من الوحدانية في الأفعال ثم أشار بعد ذلك إلى الضلالات المتنوعة التي عرضت على دين الإسلام وسلكت بهذه الأمة سبلا معوجة لا توصل إلى حق ولا رشد، وذكر أن من أشنع هذه الضلالات أثرا وأشدها ضررا خوض رؤساء الفرق منهم في مسائل القضاء والقدر والاختيار والجبر والوعد والوعيد وتهوين مخالفة الله على النفوس ثم ذكر أنه لابد لم أراد تمحيص الاعتقاد ومعرفة ما فيه من الضلال والرشاد من تنزيه القرآن عن إدخال أي شيء مما في أدمغة الناس من المعتقدات فيه وبدون ذلك لا يمكن معرفة الهداية من الضلال لاختلاط الموزون بالميزان فلا يدري ما هو الموزون به ثم أوضح أن معنى ذلك أن يكون القرآن أصلا تحمل عليه المذاهب والآراء في الدين لا أن تكون المذاهب أصلا والقرآن هو الذي يحمل عليها ويرجع بالتأويل أو التحريف إليها كما جرى عليه المخذولون وتاه فيه الضالون.

٣٤٥ / ١٬٤٤٧