جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

الرابع: الذين ضلوا في الأعمال وحرفوا الأحكام عما وضعت له نتيجة الخطأ في فهم مقاصد الشعائر الدينية والواجبات الاجتماعية التي فرضت في الإسلام وضرب الإمام محمد عبده لذلك مثلا: الاحتيال في الزكاة بتحويل المال إلى ملك الغير قبل حلول الحول ثم استراده بعد مضي جزء من الحول الثاني هروبا من الزكاة المفروضة ويظن المحتال أنه بحيلته قد خلص من أداء الفريضة ونجا من غضب من لا تخفى عليه خافية ولا يعلم أنه بذلك يهدم ركنا من أركان دينه ويعمل عمل من يعتقد أن الله قد فرض فرضا وشرع بجانب ذلك الفرض ما يذهب به ويمحو أثره وذلك محال على الله سبحانه وتعالى.

ومثل هذا التحايل الذي ذكره الأستاذ الإمام الحيل الربوية التي كثيرا ما يستخدمها الذين لا يرعون للدين حرمة ولا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة نحو ما تعارف عليه الناس من بيوع الإقالة فتجد أحدهم إذا احتاج يبيع عقارا للآخر بثمن معلوم ويشترط الإقالة إلى مدة معلومة ويتفق البائع والشاري على أن يستأجر البائع المبيع من المشتري في كل شهر بقدر معلوم من غير أن يتخلى عنه ويقبضه المشتري وفي هذا العقد حرم متعددة:-

الأولى: حرمة التذرع إلى الربا والتحايل على من لا تخفى عليه خافية وحرمة الربا لما فيه من الاستغلال وابتزاز ثروات المحتاجين وهذا المعنى حاصل في هذه المعاملة.

الثانية: حرمة بيع ما لم يقبض وربح ما لم يضمن وقد صح النهي عن ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.

الثالثة: حرمة بيعين في بيع وللإيجار حكم البيع فاجتماع عقدته وعقدة البيع معا يضفي على هذا العقد هذا الحكم نفسه.

الرابعة: حرمة الشرطين في بيع وهذا العقد ليس منطويا على الشرطين فحسب بل على ثلاثة شروط:أولها شرط الإقالة ثانيها شرط الاستئجار ثالثها اشتراط كون الاستئجار بثمن معلوم ومثل هذا قد تفشى في معاملات الناس نتيجة الجهل والاستخفاف بأحكام الله تعالى.

٣٤٦ / ١٬٤٤٧