جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧وذكر الأستاذ الإمام أن ثلاثة أقسام من هذا الضلال أولها وثالثها ورابعها يظهر أثرها في الأمم فتختل فيها قوى الإدراك وتفسد الأخلاق وتضطرب العمال ويحل بها الشقاء عقوبة من الله لابد من نزولها بهم سنة الله في خلقه ولن تجد لسنته تحويلا وذكر أن حلول الضعف ونزول البلاء بأمة من الأمم من العلامات والدلالات على غضب الله تعالى بما أحدثته في عقائدها وأعمالها مما يخالف سننه لهذا علمنا الله تعالى كيف ندعوه بأن يهدينا طريق الذين ظهرت نعمته عليهم بالوقوف عند حدوده وتقويم العقول والأعمال بفهم ما هدانا إليه وأن يجنبنا طرق أولئك الذين ظهرت فيهم آثار نقمة بالانحراف عن شرائعه سواء كان ذلك عمدا وعنادا أو غواية وجهلا وذكر أن الأمة إذا ضلت سبيل الحق ولعب الباطل بأهوائها فسدت أخلاقها واعتلت أعمالها وقعت في الشقاء لا محالة، وسلط الله عليها من يستذلها ويستأثر بشئونها ولا يؤخر لها العذاب إلى يوم الحساب وإن كانت ستلاقى منه نصيبها أيضا، فإذا تمادى بها ألغي، وصل بها إلى الهلاك ومحا أثرها من الوجود، لهذا علمنا الله تعالى كيف ننظر في أحوال من سبقنا، ومن بقيت آثارهم بين أيدينا من لأمم لنعتبر ونميز بين ما تكون به سعادة الأمة أو شقاؤها، أما في الأفراد فلم تجر سنة الله بلزوم العقوبة لكل ضال في هذه الحياة الدنيا، فقد يستدرج الضال من حيث لا يعلم ويدركه الموت قبل أن تزول النعمة عنه وإنما يلقى جزاءه (يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ )(الإنفطار19) انتهى كلامه وهو بحث نفيس ولأجل نفاسته حرصت على إيراد أقسام الضالين التي ذكرها وإن كنت أجنح إلى تفسير الضالين في الآية بما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن السلف.