جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢نفسه بيان صفات القوم الذين يجب على المؤمن أن يرتبط بهم بحبل الولاية وهم الذين يجمعون بين الإيمان الراسخ والعمل الصالح وذلك حيث يقول: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)(المائدة/55) وأتبع ما يكشف عن عاقبة الترابط بين المؤمنين برباط الولاية في قوله تعالى: (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ)(المائدة/56) ثم أتبع ذلك كله تأكيد التحذير من ولاية جميع القوم الكافرين في قوله: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ )(المائدة/57).
وفي هذا ما يكفي العاقل تنفيرا وتحذيرا من الإندفاع وراء خطوات الكافرين وهم الذين لا يضمرون لهذه الأمة إلا الحقد الأسود الدفين ولا يريدون لها إلا الذوبان في بوتقة الإلحاد أو الغرق في خضم الفساد، ولذلك ينصبون كل ما يمكن من شراك المكائد لاصطياد مرضى القلوب وضعاف الإيمان من هذه الأمة الذين يعيشون بريق المظهر وتستويهم نغمة التضليل والإفساد وما الغاية من ذلك إلا ترغيبها في سفاسف الأمور وتزهيدها في معاليها هذا بجانب التآمر عليها في استقلالها وثرواتها.