جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

ولا ريب أن غفلة هذه الأمة عن ذلك كله هو الداء العضال المستعصي على العلاج وإذا ألقينا نظرة على طريقة السلف الصالح الذين مكن الله لهم في الأرض واستخلفهم فيها نجد حياتهم تنم عن عمق فهمهم لمقاصد لهم في الأرض واستخلفهم فيها نجد حياتهم تنم عن عمق فهمهم لمقاصد هذه التوجيهات الربانية ولذلك كانوا ينأون بأنفسهم ويربأون بها عن الدنو حول ما يوهم مودة لأعدائهم أو إعجابا بشيء من أمرهم وذلك نتيجة التربية العلمية التي ربوا بها على هداية القرآن وإرشاده ونصحه وتعاليمه وكان على رأس من قام بهذه التربية في هذه الأمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كما يتجلى ذلك في أقواله وأفعاله صلى الله عليه وسلم فقد بلغ الحال أن كان صلوات الله عليه وسلامه يحرص على مخالفة الكفار حتى في الأمور العادية ومن ذلك ما يروى أنه عليه أفضل الصلاة والسلام كان واقفا في حال دفن ميت وكان أصحابه وقوفا معه فمر بهم يهودي وقال: هكذا تصنع أحبارنا فقعد النبي صلى الله عليه وسلم وأمر أصحابه بالقعود مخالفة لمسلك اليهود وكثيرا ما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه في معرض الأمر والنهي (خالفوا اليهود أو خالفوا المشركين) وذلك لئلا يتأثر السلوك فتتأثر بالتالي العقيدة وهنا لا يملك المؤمن إلا أن يقف خاشعا أما عظمة الإسلام وعمق حكمته وسلامة تربيته ولكن يا الأسف الشديد أين هذه التعاليم القرآنية والتوجيهات النبوية من أمة اليوم؟ التي أخذت تلهث وراء بهرجة الجاهلية الحديثة، واطئة بأقدامها على قيمها وأخلاقها وعقيدتها فما أكثر أولئك الذين يقيسون التقدم الحضاري بمقياس التأثر بحياة الغرب الجاهلية فأصبحوا يتأسون بالغربيين في مأكلهم ومشربهم وملبسهم ونومهم وحديثهم وجميع أمورهم المعاشية معتقدين بأن ذلك رمز الوعي وعنوان الترقي ولا يدري هؤلاء البله أن ذلك إن دل على شيء فإنما يدل على الحماقة والتخلف والإنحطاط والذوبان.

٣٥٣ / ١٬٤٤٧