جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ٣٦٦

واخرج الحديث الجماعة إلا البخاري وإبن ماجه بلفظ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم:( من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج) فقيل لأبي هريرة إنا نكون وراء الإمام فقال: اقرأ بها في نفسك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول( قال الله عز وجل قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبد ما سأل فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين قال الله: حمدني عبدي…الخ).

والحديث الأول هنا حديث مستقل أخرجه الإمام الربيع رحمه الله من طريق أنس رضي الله عنه كما سبق وإطلاق اسم الصلاة على الفاتحة يدل على أهميتها في الصلاة، وضرورة قراءتها، لتوقف صحة الصلاة عليها، فهي بمثابة العمود الفقري فيها، وفي هذا ما يكفي حجة لإيجابها على كل مصل، إماما كان أو مأموما أو منفردا، فإن الفاتحة في الصلاة لا تقل أهمية عن الركوع والسجود لا يحملهما إمام عن المأموم ، فأجدر أن يكون هذا الحكم على الفاتحة، ووجوب قراءتها على المأموم كالإمام والمنفرد مروي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، منهم عمر بن الخطاب، فقد روى الدار قطني عن يزيد بن شريك قال: وإن كنت أنا، قلت : وإن جهرت، قال: وإن جهرت.

قال الدارقطني هذا إسناد صحيح، وأخرجه ابن حزم مسندا في المحلى عن يزيد بن شريك وعباية بن رداد وخيثمة بن عبد الرحمن عن عمر رضي الله عنه وذكر الترميذي في جامعه أن أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين يقولون بذلك، وعزاه إلى مالك بن أنس وابن المبارك والشافعي وأحمد واسحق، وصحح هذا الرأي القرطبي من المالكية في تفسيره، وعليه جمهور أصحابنا، ونسب إلى الناصر من أهل البيت ورجحه الشوكاني.

٣٦٦ / ١٬٤٤٧