جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥والمفهوم من كلام المالكية أن مالكا يرى رأينا في من يتركها عمدا وهو خلاف ما ذكره عنه ابن حزم وغيره والاعتماد على ما يرويه عنه أصحابه أولى اما في حالة النسيان فذكر ابن خويزمنداد البصري المالكي عدم اختلاف قول مالك في بطلان صلاة من تركها في ركعة من صلاة ركعتين ولزوم الإعادة عليه واختلف قوله في من تركها ناسيا في ركعة من صلاة رباعية أو ثلاثية فقال مرة يعيد الصلاة وقال مرة أخرى يسجد سجدتي السهو وهي رواية ابن عبد الحكم وغيره عن مالك قال ابن خويزمنداد: وقد قيل إنه يعيد تلك الركعة ويسجد للسهو بعد السلام قال ابن عبد البر: الصحيح من القول إلغاء تلك الركعة والإتيان بركعة بدلا كمن أسقط سجدة سهوا وهو اختيار ابن القاسم.
المبحث الثاني : في تلاوة الفاتحة للإمام والمأموم والمنفرد
فاتحة الكتاب جامعة لما لم يجمعه غيرها من مجملات معاني القرآن وهذا سر مشروعية قراءتها في الصلاة كما أسلفنا ومن هنا أطلق عليها اسم الصلاة. أخرج الإمام الربيع عن أبي عبدية عن جابر بن زيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يقول الله عز وجل فقسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين نصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إذا قال العبد الحمد لله فيقول الله حمدني عبدي فإذا قال العبد: الرحمن الرحيم فيقول الله أثنى علي عبدي، وإذا قال العبد:(مالك يوم الدين) فيقول الله: مجدني عبدي فيقول: العبد إياك نعبد وإياك نستعين فيقول الله: هذه بيني وبين عبدي ولعبدي ما سال فيقول العبد :اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين فيقول الله: هذه لعبدي ولعبدي ما سأل).