جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩الله صلى الله عليه وسلم( لعلكم تقرأون والإمام يقرأ)، قالوا: إنا لنفعل قال( لا إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب) وقال الحافظ: إسناده حسن ورواه ابن حبان من طريق أيوب عن أبي قلابة عن أنس وزعم ان الطريقتين محفوظتان وخالفه البيهقي فقال: إن طريق أبي قلابة عن أنس ليست محفوظة وفي لفظ للدارقطني عن عبادة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال:( لا يقرأن أحد منكم شيئا من القرآن إذا جهرت بالقراءة إلا بأم القرآن) قال الدارقطني: رجاله كلهم ثقات.
فهذه الأحاديث ناصة على ان للفاتحة حكما خاصا في الصلاة فلا يكتفي فيها بسماعها من الإمام بخلاف غيرها وهذا لتوغلها في الوجوب أنها ركن من أركان الصلاة ولذلك أطلق عليها اسم الصلاة بالنص الصريح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يحكيه عن رب العالمين لأنها بمثابة القلب منها.
واحتج القائلون بعدم القراءة خلف الإمام مطلقا أو فيما يجهر به بعموم قوله تعالى وبعموم روايات منها ما أخرجه الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال: انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال( هل قرأ معي أحد منكم آنفا؟) قالوا: بلى يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( لا فيما جهر به من الصلاة) ورواه مالك في الموطأ والشافعي وأحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن حيان بلفظ( فغني أقول ما لي أنازع القرآن) وزيادة فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يجهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلوات بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهذه الزيادة مدرجة في الخبر كما نقله الشوكاني عن الخطيب وذكر انه اتفق على ذلك البخاري في التاريخ وأبو داود ويعقوب بن سفيان والذهلي والخطابي وغيرهم.