جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

وليس في شيء مما احتجوا به ما يدل على صحة ما ذهبوا إليه أما الآية الكريمة فإنها ليست نصا في الموضوع إذ يحتمل ان تكون القراءة المقصودة فيها خارج الصلاة وهي مكية وتحريم الكلام في الصلاة كان في المدينة كما قال زيد بن الأرقم: وليس ببعيد أن يكون المقصود بها المشركين الذين يرفعون أصواتهم عند تلاوة القرآن حذر أن يصل إلى نفوسهم إن أنصتوا إليه فيستولي عليها وقد وري مثل ذلك عن سعيد بن المسيب ويشهد له قول الله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ)(فصلت/26) ولو سلم أنها نزلت في قراءة الصلاة فهي مخصصة بالأحاديث الناصة على وجوب قراءة الفاتحة على المأموم والخصوص إن ثبت قدم على العموم ولو كان قرآنا لأن العام ظني الدلالة- وإن كان قطعي المتن- بخلاف الخصوص وأما الأحاديث فهي أيضا عمومات محمولة على ما فوق الفاتحة لوجوب تقديم الخاص على العام ولا تقوى هذه العمومات على معارضة الخصوصات الصريحة الواضحة وقد علمت ما في بعض تلك الأحاديث من مطاعن لأئمة الحديث في أسانيدها فكيف تقوى على معارضة الروايات الصحيحة الصريحة في إيجاب تلاوة الفاتحة على كل مصل؟.

٣٧٣ / ١٬٤٤٧