جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤هذا وإذا ثبت الأمر بقراءة الفاتحة خلف الإمام فإن ذلك لا يتقيد بحال سكوته إذ ليس في تلك الأحاديث ما يدل عليه وقد اختلفت الشافعية في قراءة الفاتحة هل تكون عند سكتات الإمام أو عند قراءته قال الشوكاني: وظاهر الأحاديث أنها تقرأ عند قراءة الإمام، وفعلها حال سكوت الإمام إن أمكن أحوط، لأنه يجوز عند أهل القول الأول فيكون فاعل ذلك آخذا بالإجماع- قال- وأما اعتياد قراءتها حال قراءة الإمام للفاتحة فقط أو حال قراءته للسورة فقط فليس عليه دليل بل الكل جائز وسنة نعم حال قراءة الإمام للفاتحة مناسب من جهة عدم الاحتياج إلى تأخير الإستعاذة عن محلها، أو تكريرها عند إرادة قراءة الفاتحة إن فعلها في محلها أول وأخّر الفاتحة إلى حال قراءة الإمام للسورة. انتهى كلامه بتصرف.
ثم ذكر الشوكاني عن بعض الشافعية أنه بالغ فصرح بأنه إذا اتفقت قراءة الإمام والمأموم في آية خاصة من آي الفاتحة بطلت صلاته وذكر عن صاحب البيان من الشافعية أنه رواه عن بعض أهل الوجوه منهم قال: وهو من الفساد بمكان يغني عن رده وللحافظ ابن حجر بحث قيم في هذه المسالة في الفتح فبعد أن ذكر حديث (وإذا قرأ فأنصتوا) أتى باحتمالين في المقصود به:-
أولهما: أن الإنصات المطلوب فيما عدا الفاتحة.
ثانيهما: أن ينصت إذا قرأ ويقرأ إذا سكت قال: وعلى هذا فيتعين على الإمام السكوت في الجهرية ليقرأ المأموم لئلا يوقعه في ارتكاب النهي حيث لا ينصت إذا قرأ الإمام ثم قال: وقد ثبت الإذن بقراءة المأموم الفاتحة في الجهرية بغير قيد، وذلك فيما أخرجه البخاري في جزء القراءة والترمذي وابن حبان وغيرهما من رواية مكحول عن محمود بن الربيع عن عبادة أن النبي صلى الله عليه وسلم ثقلت عليه القراءة في الفجر..وأورد حديث عبادة الذي ذكرناه ثم قال: وله شاهد من حديث أبي قتادة عند أبي داود والنسائي ومن حديث أنس عند ابن حبان.