جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ٢وهي مدنية، وحكى غير واحد من المفسرين الإجماع على ذلك، غير أن قطب الأئمة- رحمه الله- في تفسيره "هيميان الزاد" حكى عن بعضهم أن آيتين منهما مكيتان، وهما قوله تعالى: ﴿ ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم… ﴾(1) ( الآية) ، وقوله: ﴿ ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء… ﴾(2) (الآية). ولا مستند لهذا القول، بل الصبغة المدنية ظاهرة عليهما، فإن أولاهما في مواجهة أهل الكتاب لم تبدأ إلا بعد الهجرة، وأما ثانيتهما فقد جاءت في سياق آيات الإنفاق المدينة، ومن المعلوم أن الآيات المكية وإن أتى فيها ذكر الانفاق فهو ذكر عابر ليس فيه ذلك التفصيل الذي نجده في القرآن المدني، وروي عن مجاهد: أنها سورة أنزلت بعد الهجرة، وهو محمول على فاتحتها جميعها، إذ إنها قد صاحبت- نزولا- جميع مراحل الدعوة بعد الهجرة حتى قيل إن الآية منها هي آخر ما نزل من القرآن، وهي قوله سبحانه: ﴿ واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ﴾(3) ، نزلت فيما قيل بمنى يوم النحر في حجة الوداع، وهذا لا ينافي ما قلناه من مدينة جميع السورة لما عرفته أن المكي ما كان قبل الهجرة والمدني ما كان بعدها بغض النظر عن مكان النزول.