جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ٣ولا يشكل عليك نزول آياتها طوال فترة إقامة النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة مع نزول عدد من سور القرآن خلال تلك الفترة، فإن السورة الواحدة لا يلزم أن تنزل متتابعة، فقد تنزل آيات منها ثم تنزل آيات من غيرها قبل استكمالها، وإنما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر أن توضع كل آية موضعها وعند ما قبض كان جميع القرآن مرتبا متلوا. أما ترتيب الصحابة- رضي الله عنهم- له بعد انتقاله - صلى الله عليه وسلم - إلى الرفيق الأعلى، فلا يعدو ترتيب تدوينه في الألواح بحسب ما ترتب في الأذهان.
عدد آياتها:
وآياتها مائتان وست وثمانون- وهو المعتمد عليه في المصاحف المنتشرة، وعزاه إلى أهل العدد بالكوفة- وقيل مائتان وسبع وثمانون، وعزاه إلى أهل العدد بالبصرة. وذكر القطب في هيميانة قولا آخر- صدره وأتبعه القولين السابقين- أنهما مائتان وخمس وثمانون، وهذا القول صدره أيضا ابن عاشور، وعزاه إلى أهل العدد بالمدينة.
أطوار الدعوة في هذه السورة:
وإذا كانت هذه السورة قد مرت بجميع أطوار الدعوة والتشريع بعد الهجرة، فلا غرو إذا وجدناها تتناول بالتفصيل المشاكل المتنوعة التي كان المسلمون يواجهونها حتى أنها سميت- لكثرة أحكامها ووفرة فوائدها- فسطاط القرآن.
والدعوة- بهجرته - صلى الله عليه وسلم - وهجرة أصحابه- رضي الله عنهم- قد دخلت طورا جديدا، فلذلك نجد في ثنايا القرآن المدني من الأوامر والأحكام، والإرشاد والتوجيه، ما لا نجده في القرآن المكي.
الدعوة في مكة: