جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ١٥ومنه بيان أساس الدين وهو توحيد الله عز وجل، ووصفه بصفات الجلال والكمال، الآيات (163، 255، 284). هذا بجانب ما يأتي في فواصل كثير من الآيات من وصف الله سبحانه بما يليق به من عظائم الصفات.
ومنه الطواف بالعقل البشري في أرجاء ملكوت الله للوقوف على المعالم الشاهدة على توحيد ربوبيته، آية (164).
وكما واجهت السورة بني إسرائيل بدلوا آيات الله واشتروا بها ثمنا قليلا، وكتموا كثيرا مما أنزل من البينات بقوارع الإنكار، واجهت بمثلها مشركي العرب الذين ركنوا إلى التقليد، وعصبوا أعينهم عن رؤية نور الحقيقة، وسدوا آذانهم عن سماع صوت الحق، وشبهتهم بالصم البكم العمي، آيتا (170، 171).
وتعرضت في مواجهة أهل الكتاب والمشركين لحدث مهم، وهو تحويل قبلة المسلمين من بيت المقدس إلى البيت الحرام، ذلك الحدث الذي جعل منه أهل الكتاب ومشركو العرب سهما مسموما لطعن الدين، ومنفذا إلى انتقاد سلوك نبيه صلى الله عليه وسلم، والاستخفاف بدعوته، وقد فندت السورة فريتهم وبددت شبهتهم، وأقامت الحجة على أهل الكتاب من نفس كتابهم، الآيات 0142- 150).
قواعد دينية:
ومن حيث إن السورة الكريمة حاوية لجل أهداف الدين ومقاصد الشريعة، فبإمكان من درسها أن يستظهر كثيرا من القواعد الدينية التي ترجع إليها جزئيات أحكامه من بين طواياها، وقد انتزع منها العلامة السيد محمد رشيد رضا ثلاثا وثلاثين قاعدة، أوردها في مقدمة تفسيرها في المنار، ولأجل الحرص على تمام الفائدة رأيت إيراد هذه القواعد بشيء من التلخيص والإيجاز مع إبداء ما يبدو لي من الملاحظات على بعض كلامه: