جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ١٦القاعدة الأولى: ان اتباع هدى الله المنزل على رسله- وهو الدين- موجب للسعادة، بأن أصحابه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وهذا وعد يشمل الدنيا والآخرة لإطلاقه، ولكنه في الدنيا إضافي مطرد في الأمم، وإضافي مقيد غير مطرد في الأفراد. وفي الآخرة حقيقي مطرد للجميع، وموجب لشقاء من أعرض بعد بلوغ دعوته على وجهها على نسبة مقابلة في الدارين، والشاهد عليه قوله لآدم ومن معه: ﴿ قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى… ﴾(1) ، وراجع معناه في سورة (طه) : ﴿ فأما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ﴾(2) ، فهي موضحة للمقصود هنا.
القاعدة الثانية: ان سعادة الدين إنما تحصل بإقامته، والشاهد من سورة قوله تعالى: ﴿ وأوفوا بعهدي أوفِ بعهدكم… ﴾(3) ، ومثله في باب الاطلاق قوله سبحانه: ﴿ وكان حقا علينا نصر المؤمنين ﴾(4) ، وفي باب التقييد: ﴿ ..إن تنصروا الله ينصركم ﴾(5) ، وهو شاهد على التقييد الذي سبق ذكره في القاعدة الأولى، ومثله: ﴿ فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا… ﴾(6) .
القاعدة الثالثة: قبح عمل من يأمر غيره بالخير وهو يتركه أو ينهاه عن فعل ما يضره من الشر وهو يفعله، ومحل الشاهد: ﴿ أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون… ﴾(7) ، وهي صريحة في أن هذا العمل مخالف للمعقول الفطري، وللمنقول الشرعي، وهو الكتاب العزيز، فصاحبه يقيم به الحجة على نفسه، ولا يكون أهلا لأن يمتثل أمره أو نهيه.
(1) 1 ) سورة البقرة الآية "38"
(2) 2 ) سورة البقرة الآيات "123، 128"
(3) سورة البقرة الآية "40"
(4) 4 ) سورة الروم الآية"37"
(5) 5 ) سورة القتال الآية "7"
(6) 6 ) سورة البقرة الآية "84، 86"
(7) 1 ) سورة البقرة الآية "44"