جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ١٧

القاعدة الرابعة: وجوب ترجيح الأعلى على الأدنى، وإيثار الخير على الشر، والإرشاد إلى طلب ما هو خير وأفضل مما يقابله، وطلب المعالي والكمال في أمور الدنيا والآخرة، والدليل عليه: ﴿ أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ﴾(1) ، وفي معناه قوله تعالى: ﴿ ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ﴾(2) .

القاعدة الخامسة: إتحاد أصول دين الله تعالى على ألسنة جميع رسله، وهي ثلاثة: الايمان بالله، والايمان باليوم الآخر وما فيه من الجزاء، والعمل الصالح. بدليل قوله تعالى: ﴿ إن الذين آمنوا والذين هادوا ﴾(3) . ومثله ما ذكر في الآية "82" من ميثاق بني إسرائيل، فثمرة الايمان منوطة بالثلاثة.

القاعدة السادسة: ان الجزاء على الايمان والعمل معا، لأن الدين إيمان وعمل، ومن الغرور أن يظن المنتمي إلى دين نبي من الأنبياء أنه ينجوا من الخلود في النار بمجرد الانتماء، والشاهد عليه ما حكاه الله عن بني إسرائيل، وما رد به عليهم حتى لا نتبع سنتهم فيه، وهو: ﴿ وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة.. ﴾(4) ، وما حكاه عن اليهود والنصارى جميعا من قولهم: ﴿ لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى… ﴾(5) ، ولكننا قد اتبعنا سنتهم شبرا بشبر وذراعا بذراع، مصدقا لما ورد في الحديث الصحيح، وإنما تمتاز عليهم بأن المتبعين لهم منا بعض الأمة لا كل الأمة، وبحفظ نص كتابنا كله، وضبط سنة نبينا صلى الله عليه وسلم في بيانه، وبأن حجة أهل العلم والهدى منا قائمة إلى يوم القيامة(6) .

صاحب المنار يتحرر من التقليد:

(1) 2 ) سورة البقرة الآيات "61"

(2) سورة البقرة الآية "130"

(3) 4 ) سورة البقرة الآية"62".

(4) 5 ) سورة البقرة الآيات"80، 82".

(5) 6 ) سورة البقرة الآيتان" 111، 112".

(6) 7 ) المنار حـ1 ص112 ط4.

٣٩٣ / ١٬٤٤٧