جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ١٩

القاعدة السابعة: أن شرط الايمان الإذعان النفسي الذي يلزمه العمل عند انتفاء المانع، ومأخذه قوله تعالى: ﴿ وإذا أخذنا ميثاق بني إسرائيل.. ﴾(1) ، وقوله: ﴿ أو كلما عاهدوا عهدا.. ﴾(2) ، فمن ترك بعض العمل بجهالة فهو فاسق إلى أن يتوب، ومن تركه لعدم الإذعان له كان كافرا به، والكفر بالبغض كالكفر بالكل، والشاهد عليه قوله تعالى: ﴿ أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ﴾(3) ، -قال- وليس هذا من الكفر العملي الذي لا يخرج به صاحبة من الملة الذي استشهدوا له بحديث: " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن".. الخ، كما قال بعض العلماء، لأن هذا النوع من عمل الأفراد الذي تغلبهم عليه داعية طبيعة كالشهوة والغضب، وما نحن فيه عبارة عن عدم العمل بالشرع الالهي لعدم الاذعان له، كاستباحة قتل فريق من الأمة، ونفي فريق آخر من وطنه بمحض اتباع الهوى، والطمع في عرض الدنيا لا بجهالة عارضة يغلب فيها الفرد على أمره ثم يثوب إليه رشده فيتوب إلى ربه.

القاعدة الثامنة: أن النسخ أو الانسان للآيات الإلهية التي يؤيد الله بها رسله، كما يقتضيه سياق قوله تعالى: ﴿ ما ننسخ من آية أو ننسها.. ﴾(4) ، أو للآيات التشريعية، كما فهم الجمهور، كلاهما من رحمة الله بجعل البدل خيرا من الأصل أو مثله على الأقل، أو تكون الخيرية في المثل التنويع وكثرة الآيات.

(1) 2 ) سورة البقرة الآية"83- 86".

(2) 3 ) سورة البقرة الآية "100".

(3) 4 ) سورة البقرة الآية "85"

(4) 5 ) سورة البقرة الآيتان " 106- 107"

٣٩٥ / ١٬٤٤٧