جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ٢٠القاعدة التاسعة: عداوة اليهود والنصارى لأهل ملة الاسلام إلا أن ينسلخوا من ملتهم، ويتبعوهم في ضلالتهم، ومحل الشاهد: ﴿ ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم.. ﴾(1) . فهي آية للنبي كاشفة عن حال أهل الملتين في عصره، ولا تزال مطردة في أمته من بعده. قال: وقد اغتر بعض زعماء الشعوب الاسلامية فحاولوا إرضاء بعض الدول بما دون اتباع ملتهم من الكفر، فلم يرضوا عنهم، ولو اتبعوا ملتهم لاشترطوا أن يتبعوهم ففي فهمها، وصور العمل بها حتى لا يبقى لهم أدنى استقلال في دينهم ولا في أنفسهم(2) .
القاعدة العاشرة: أن الولاية العامة الشرعية حق أهل الايمان والعدل، وأن الله تعالى لن يعهد بإمامة الناس وتولي أمورهم للظالمين، فكل حاكم ظالم ناقص لعهد الله تعالى، راجع قول الله تعالى في إبراهيم- عليه السلام- بعد ابتلائه بما ظهر به استحقاقه للإمامة: ﴿ قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ﴾(3) .
القاعدة الحادية عشر: أن الايمان الحق، والاعتصام بدين الله المنزل كما أنزله، يقتضي الوحدة والاتفاق، وترك الاهتداء به يورث الاختلاف والشقاق، وشواهده من السورة قوله تعالى: ﴿ فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق ﴾(4) . وقوله: ﴿ ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد ﴾(5) . وقوله: ﴿ كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين ﴾(6) .
(1) 6 ) سورة البقرة الآية "120"
(2) 1 ) المنار حـ1 ص113 طبعة4.
(3) 2 ) سورة البقرة الآية "124"، المرجع السابق
(4) 3 ) سورة البقرة الآية "137".
(5) 4 ) سورة البقرة الآية" 176".
(6) 5 ) سورة البقرة الآية "213"