جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ٢٢القاعدة الرابعة عشرة: إباحة جميع طيبات المطعم الطبيعية بحسب أفرادها، وإيجاب الأكل منها بحسب جنسها وامتناع التحريم الديني العام لما لم يحرم الله تعالى منها وذلك قوله تعالى: ﴿ يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ﴾(1) ، وقوله: ﴿ يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم.. ﴾(2) ، وقوله بعدها: ﴿ وإنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله.. ﴾(3) ، فحصر المحرمات في هذه الأربعة، ومثله في سورتي الأنعام والنحل من السور المكية، وفي سورة المائدة المدنية، تفصيل في الميتة بجعل المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وأكيلة السبع منها إذا ماتت بذلك ولم تدرك ذكاتها، وقيدت آية الأنعام الدم المسفوح.
القاعدة الخامسة عشرة: إباحة المحرمات للمضطر إليها، بشرط أن يكون غير باغ لها ولا عاد فيها، بتجاوز قدر الضرورة أو الحاجة منها، وذلك قوله تعالى في تتمة الآية الأخيرة من شواهد القاعدة التي قبل هذه: ﴿ فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ﴾(4) وليست القاعدة مقصورة على محرمات المطاعم، بل عامة لكل ما يتحقق الاضطرار إليه لأجل الحياة واتقاء الهلاك ولم يعارضه مثله أو ما هو أقوى منه، فالزنا ليس مما يضطر الناس إليه، لذلك كما قال العلماء ومن اضطر إلى رغيف مضطر مثله فليس له أن يرجح نفسه على صاحب اليد وهو مالك الرغيف.
(1) 1 سورة البقرة الآية "168"
(2) 2 سورة البقرة الآية "172".
(3) 3 سورة البقرة الآية "173"
(4) 4 ) سورة البقرة الآية "173".