جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ٢١القاعدة الثانية عشر: الاستعانة على النهوض بمهمات الأمور بالصبر والصلاة، قال تعالى: ﴿ واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ﴾(1) . وقال: ﴿ يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين.. ﴾(2) . قال: وهذه قاعدة جليلة راجع تفسيرها في تفسيرنا للآيتين وأمثالهما.
القاعدة الثالثة عشرة: بطلان التقليد للآباء والأجداد والمشايخ والمعلمين والرؤساء، لأنه جهل وعصبية جاهلية، والشواهد عليه في هذه السورة وغيرها عديدة، أظهرها هنا ما حكاه تعالى لنا عن تبرؤ المتبوعين من الأتباع يوم القيامة في آيتي (166، 167). وقوله عز وجل: ﴿ وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ﴾(3) .
قال: وإن تحريم التقليد وتصريح الكتاب العزيز بأن الله لا يقبله ولا يعذر به صاحبه في الآخرة، تأكيدا شديدا لا يجاب العلم الاستدلالي الاستقلالي في الدين، وهو لا يقتضي الاجتهاد المطلق في جميع مسائل التشريع، أعني الاستنباط العام لكل ما يحتاج إليه الأفراد والحكام، وإن في إطلاق مقلده المصنفين من خلف القرون الوسطى القول بإيجاب تقليد المجتهدين في أمور الدين وتحريم الأخذ بالدليل فيه- لاشتراطهم فيه استعداد كل مستدل مستقل للتشريع- لافتئاتا على دين الله ونسخا لكتاب الله وشرعا لم يأذن به الله خلاصته تحريم العلم وإيجاب الجهل، وهذا منتهى الافساد للفطرة والعقل، وهو أقطع المدى لأوصال الاسلام، وأفعل المعاول في هدم قواعد الايمان، وعلة العلل لانتشار البدع التي ذهبت بهداية الدين واستبدلت بها الخرافات ودجل الدجالين.